الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة بقلم الأستاذ عليّه عميرة الصغيّر: مسخرة الاستشارة حول إصلاح التعليم

نشر في  08 ديسمبر 2023  (11:20)

بقلم الأستاذ: عميره عليّه الصغيّر
 
تجنّد السلطة الحاكمة كل الوسائل لدفع كل من هبّ ودبّ من تلاميذ الابتدائي الى الشيوخ ومن عمّال الحضائر الى المعلمين وأساتذة الجامعات، تحثهم أن يعطوا أراءهم في موضوع اصلاح التعليم، باسم ماذا؟ باسم الديمقراطية ...يجيبونك. وهي في الواقع شعبويّة ساذجة مخاطرها قاتلة قاتلة.
 
يا سادة السلطة! موضوع التعليم موضوع خطير وأكثر من هامّ لكي نضعه بين أيدي غير الخبراء ومع كل احتراماتنا لكل المهن والوعي بمكانتها وحيويتها في حياة المجتمع من عمّال الساعد الى عمال الفكر فانّنا نصر على التأكيد ان اصلاح التعليم لدى أيّ دولة أو مجتمع يريد فعلا أن يرتقي بواقعه لا يفرّط بهذه المهمة الا لمن يدرون فعلا من الخبراء و أصحاب التجربة في ميدان التعليم والثقافة والعلوم والبيداغوجيا والاقتصاد والمالية و السياسة والعلاقات الدولية....
 
لجان اصلاح التعليم يتوجب ان يكون فيها فقط الخبراء الذين لهم القدرة على تقييم مسارنا التعليمي ومنذ الاستقلال و كشف مواقع النجاح والإخفاقات فيه تكوينا وبرامج وبيداغوجيا والعارفين بالتجارب التعليمية الناجحة عبر العالم لدى الدول المتقدمة شأن اليابان و كوريا و فنلندا و سويسرا وغيرها واقتباس ما يجب اقتباسه و ما يستجيب لواقع تونس ودرجة نضج مجتمعها .اصلاح التعليم لا يقوم به الا من له نظرة استشرافية لما ستكون عليه ديمغرافيا البلاد في العشرين والخمسين سنة القادمة و ما تتطلبه من كفاءات وخبرات وما هو الاقتصاد الذي سنبنيه وفي علاقة مع التحولات الاقتصادية العالمية ...
 
أي من سيضع مشروع اصلاح للتعليم في كل مستوياته يتوجب عليه معرفة القائم في تونس وفي العالم وله النظرة الواعية والواقعية لما نريد أن نجر اليه بلادنا في المستقبل القريب والبعيد.
اصلاح التعليم، يا سادة، لا يقوم به أصحاب الثرثرة من السياسيين والشعراء ورجال الدين ومحتلّي منصات التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزة، يقوم به الخبراء والوطنيّون العقلانيون من السياسيين.
 
كفّوا إذا على اهدار الوقت والمال والتلاعب بأعصابنا أجمعين!